علي بن محمد البغدادي الماوردي

402

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فيه أربعة أوجه : أحدها : حببتك إلى عبادي ، قاله سلمى بن كميل « 689 » . الثاني : يعني حسنا وملاحة ، قاله عكرمة . الثالث : رحمتي ، قاله أبو جعفر ( الطبري ) « 690 » . الرابع : جعلت من رآك أحبك ، حتى أحبك فرعون فسلمت من شره وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك ، قاله ابن زيد . ويحتمل خامسا : أن يكون معناه : وأظهرت عليك محبتي لك وهي نعمة عليك لأن من أحبه اللّه أوقع في القلوب محبته . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي فيه وجهان : أحدهما : لتغذى على إرادتي ، قاله قتادة . الثاني : لتصنع على عيني أمك بك ما صنعت من إلقائك في اليم « 691 » ومشاهدتي .

--> ( 689 ) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب سلمة بن كهيل والتصويب من الطبري ( 16 / 162 ) والدر ( 5 / 567 ) وابن كثير ( 3 / 143 ) وفتح القدير ( 3 / 367 ) . ( 690 ) هنا كلمة مطموسة . لعلها ما أثبتاه لأن سياق الكلام يدل عليها . ( 691 ) ربما يتوهم متوهم فيظن أن موسى عليه الصلاة والسّلام يربي فوق عين اللّه تعالى وكذلك الأمر بالنسبة للسفينة في قوله تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ، فيظن أن السفينة تجري وعين الرب وهذا التوهم وذاك غير صحيح بل هو باطل من الناحيتين اللفظية والمعنوية فلا أحد يفهم من قول القائل . . فلان يسير بعين أن المعنى أنه يسير داخل عينيه ولا من قول القائل فلان تخرج على عيني أن تخرجه كان وهو راكب على عينيه فإذا بين بطلان هذا الفهم تعيين أن يكون ظاهر الكلام أن السفينة تجري وعين اللّه ترعاها وتكلؤها وكذلك تربية موسى تكون على عين اللّه يرعاه ويكلؤه بها وهذا معنى قول بعض السلف بمرأى مني فإن اللّه تعالى إذا كان يكلؤه بعينيه لزم من ذلك أن يراه ولازم المعنى صحيح جزء منه كما هو معلوم من دلالة اللفظ حيث تكون المطابقة والتضمن والالتزام . راجع القواعد المثلى بتصرف 67 .